القاضي النعمان المغربي

179

المناقب والمثالب

ذكر نكت من أخبار بني أمية ومن والاهم من قريش بعد الفتح وممّا يدل على أن إسلامهم لم يكن إلّا للخوف والتقية من القتل ، وأنهم بقوا على اعتقاد الجاهلية والعداوة الأصلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولأهل بيته صلوات اللّه عليهم ، فقد تقدم من ذكر عداوة بني عبد شمس كافة لبني عبد مناف ، وعداوة بني أمية خاصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولأهل بيته ، ما قد ذكر فيما تقدم من هذا الكتاب ، وذكر فيه أيضا ما استفزعوه من مناصبتهم له ومحاربته وبذل مجهودهم في قتله وإطفاء نور اللّه عزّ وجلّ الذي أبى إلّا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، وقطع دينه الذي أوجب إظهاره على الدين كله ولو كره المشركون ، وذكر إسلامهم وكيف كان لما أخذته الغلبة وأيقنوا بالهلكة وأحسوا قرع السيوف ورأوا أسباب الحتف ، فأسلموا مستسلمين لا مسلمين وأسرّوا الكفر والعداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولأهل بيته والبغضة الذي كانوا عليها مجتمعين ، فكانت ألسنتهم تظهر الإسلام للمسلمين ، وأفعالهم تدل على ما هم عليه من الكفر معتقدين ، وسنذكر طرفا من أخبارهم بمقدار ما تقدم شرط ذكره في هذا الكتاب . [ حقيقة إسلام أبي سفيان ومعاوية ] فمنهم : أبو سفيان بن حرب بن أمية ، وقد مرّ من ذكره وكيف كان إسلامه ، ما دل على ما نريد ذكره ممّا يجري في هذا الباب ، فما يؤثر عنه بعد إسلامه أنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما وهو معه في بيت ابنته أم حبيبة يظهره أنه يمازحه : واللّه إن هو إلا تركتك فتركتك العرب إن انتطحت جماء ولا ذات قرن .